السيد عبد الله شبر

202

الأخلاق

( ومنهم ) لم يغفل عن ذلك الا انه غفل عما هو أهم منه كما تقدم . ( ومنهم ) من اشتغل بعلم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة ، زاعما انه من علماء الأمة المغفور لهم ، إذ قوام الدين بالكتاب والسنة وقوام الكتاب والسنة بعلم اللغة والنحو ، فأفنى هؤلاء أعمارهم في دقائق العربية وغريب اللغة ، ومثالهم كمن يفنى عمره في تعلم الخط وتصحيح الحروف وتحسينها ويزعم أن العلوم لا يمكن حفظها الا بالكتابة فلا بد من تعلمها ، ولو عقل لعلم انه يكفيه أصل الخط بحيث يمكن ان يقرأ كيفما كان والباقي زائد على الكفاية . بل مثالهم مثال من ضيع العمر في تصحيح مخارج الحروف في القرآن واقتصر عليه ، وهو غرور إذ المقصود من الحروف المعاني . ( فصل ) في غرور أرباب العبادة والعمل ( فمنهم ) فرقة أهملوا الفرائض واشتغلوا بالفضائل والنوافل ، وربما تعمقوا بالفضائل حتى خرجوا إلى العدوان والسرف ، كالذي يغلب عليه الوسوسة في الوضوء فيبالغ فيه ولا يرتضي الماء المحكوم بطهارته في فتوى الشرع ، ويقدر الاحتمالات البعيدة في النجاسة قريبة ، وإذا آل الأمر إلى أكل الحلال قدر الاحتمالات القريبة بعيدة ، وقد يطول الأمر في وسواسه في الوضوء والتطهير حتى تضيع الصلاة ويخرجها عن وقتها . ( ومنهم ) من غلب عليه الوسوسة في نية الصلاة ، فتفوته الجماعة ويخرج الوقت ، وان كبر ففي قلبه تردد في صحّة نيته ، ويفوته الحضور والخضوع والخشوع . ( ومنهم ) من يغلب عليه الوسوسة في إخراج الحروف فلا يزال يعالجها حتى يذهل عن معاني القرآن .